فخر الدين الرازي

270

المطالب العالية من العلم الإلهي

الأضواء ، وتبطل الأنوار ، وأما القمر فهو كالوزير له ، ولهذا السبب صار سلطان الليل ، وأما الكواكب فإنها مرتبة على سبع درجات ، فأقواها في القوة وأعظمها في الجثة ما يكون في حد العظم الأول ، ولا يزال يتناقص حتى ينتهي إلى العظم [ السابع « 1 » ] فيصير في غاية الصغر ، وأما النار فإنها نير العالم السفلى ونورها ضعيف جدا من وجوه : أحدهما : أنها وإن قويت وعظمت ، إلا أنها تنطفئ بأدنى سبب . وثانيها : أنها وإن كانت تفيد الإشراف إلا أنها تفيد الإحراق . وثالثها : أن نورها ممتزج بالدخان ، وأن استعلاءها قليل ، ويعلوها الدخان والظلمة ، والكدورة . قالوا : فهذه مراتب النيرات في عالم الأجسام . وإذا عرفت هذا فنقول : قد ظهر أن عالم الأرواح أصفى وأكمل وأشرف من عالم الأجسام ، فلما حصلت هذه النيرات في عالم الأجسام ، فبأن تحصل النيرات في عالم الأرواح ، كان أولى . وكما أن درجات النيرات في عالم الأجسام متفاوتة في الكمال والنقصان ، وكان أعظم شيء : واحد هو الشمس . فكذلك يجب أن يكون النير الأعظم في عالم الأرواح واحد فقط . وكما أن من صفة النير الأعظم من عالم الأجسام أن عند طلوعه تبطل أنوار سائر النيرات وتبطل الظلمة عن الظلمانيات ، فيصير النير مظلما والمظلم نيرا . فكذلك النير الأعظم في عالم الأرواح « 2 » [ واحد فقط ، وكما أن من صفة النير الأعظم في عالم الأجسام أن عند طلوعه تبطل أنوار سائر النيرات ، وتبطل الظلمة عن الظلمانيات ، فيصير النير مظلما ، والمظلم نيرا ، فكذلك الأعظم في عالم الروحانيات ] « 3 » يبطل في نوره كل نور ، ويبطل في إشراقة وجوده كل موجود . فبكمال فضله ورحمته ، يصير كل معدوم كالموجود ، وبقوة قهر جلاله يصير كل موجود كالمعدوم . فهذه أحوال

--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) الروحانيات ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) .